الراغب الأصفهاني
468
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » . وقيل : الكنز هو كل ما لم تؤدّ زكاته بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام : ما أدى زكاته فليس بكنز ولما منع الزكاة من منع من العرب . قال عمر لأبي بكر كيف تقاتل ؟ وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه من حقّه أداء الزكاة واللّه لو منعوني عناقا لقاتلتهم على عنقها . من يحب أن تدفع إليه الزكاة ومن لا يجوز دفعها إليه قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ابدأ بمن تعول . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تردوا السائل ولو على فرس . وقال عليه السلام : قال رجل لا تصدقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوقعت في يد سارق ، وتصدق في اليوم الثاني فوقعت في يد زانية ، وتصدق في اليوم الثالث فوقعت في يد غني فقيل له في ذلك ، فساءه ذلك فأتى في منامه فقيل : إن اللّه قبل صدقتك فالزانية استعفت بصدقتك وكذلك السارق والغني اعتبر بصدقتك . وقال أبو هريرة : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كخ كخ ليطرحها ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلحم فقلنا هذا مما تصدق به على فلانة ، فقال : هو لها صدقة وهو لنا هدية . فرض الإبل عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي أمر اللّه بها فمن سألها على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم ، وفي كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض ، فابن لبون ذكر . وإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ، وإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل ، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقّتان طروقتا الفحل . فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ، ومن بلغت صدقته جذعة وعنده حقة ، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إذا استيسر أو عشرين درهما ، فإذا بلغت صدقته الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المتصدق عشرين درهما أو شاتين .
--> ( 1 ) القرآن الكريم : التوبة / 34 . ( 2 ) القرآن الكريم : التوبة / 61 .